الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

143

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

وعمّار الضنّي ، « 36 » وعقبة بن بشير الأسدي . « 37 » يجب الانتباه إلى أن عددا من الأسماء المذكورة في مختلف لوائح الرواة كانوا في الواقع زملاء للباقر أكثر من كونهم رواة له ، مع أنهم قد يكونون ممن نقلوا عنه في تلك الأوقات . وعلى سبيل المثال ، فإن الزهري وعطاء بن أبي رباح كانا معاصرين للباقر ، ولو ورد اسماهما في لوائح الكتّاب من غير الشيعة ممن نقلوا عنه . ومن الممكن اعتبارهما راويتين لوالد الباقر ، علي زين العابدين . فالزهري كان قطعا ، كما بيّنا سابقا ، تلميذا لزين العابدين ، بينما يعتقد أن عطاء كان تابعا له . « 38 » فإذا ما افترضنا أن الرجلين كانا وثيقي الصلة بالباقر ، فقد يكون ذلك تفسيرا شيعيا من زمن لاحق . وكان عطاء عالما ذا سمعة رفيعة ، وكانت معرفته بمناسك الحج - وهو موضوع كان الباقر نفسه خبيرا فيه - قد بلغت حدا جعلت الباقر يقول عنه ، كما يعتقد : « لا أحد أعلم اليوم بمناسك الحج من عطاء بن أبي رباح . » « 39 » كان الباقر معاصرا لبعض أكثر العلماء شهرة وتميزا في الامبراطوية الإسلامية قاطبة . ومع أنه كان بمقدور كل مركز أن يتفاخر بشخصيات عملاقة ، كالزهري في المدينة ، وعطاء بن أبي رباح في مكة ، وابن حماد والشعبي في الكوفة ، وابن سيرين وقتادة في البصرة ، ومكحول في الشام ، إلا أن عدد العلماء في المدينة فاق كثيرا عددهم في المدن الأخرى . لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن أهل المدينة كانوا أفضل من نظرائهم ، وإنما يظهر درجة النشاط الفكري التي سادت في المدينة . وهذا ، بدوره ، يلقي الضوء على الخلفية التي شبّ الباقر وترعرع فيها ، والدوائر التي امتزج بها . أما اتصالاته فلم تقتصر على أهل المدينة وحدها ، حيث كان له معارفه وأصحابه ورواته ومريدوه في مكة والكوفة والبصرة أيضا ، إضافة إلى الشام واليمن .

--> ( 36 ) . الطبري ، تأريخ ، م 5 ، ص 347 وما بعدها و 389 حيث يروي مقتل الحسين في كربلاء . ( 37 ) . المصدر نفسه ، م 5 ، ص 448 . ( 38 ) . ابن داود ، كتاب الرجال ، طهران 1923 ، ص 79 . ( 39 ) . ابن سعد ، طبقات ، م 5 ، ص 344 - 345 ؛ أبو نعيم ، حلية ، م 3 ، ص 311 .